السيد محمد سعيد الحكيم

6

أصول العقيدة

فإنا وإن كنّا على قناعة تامّة بأن الله عزّ وجلّ حين شرع دينه ، وتعبد به عباده ، وفرضه عليهم ، ثم جعل الثواب العظيم لمن أقرّ به وتابعه ، والعقاب العظيم لمن أعرض عنه وجحده ، فلابد أن يكون قد أكمل الحجة عليه وأوضحه ، بحيث لا يعرض عنها إلا مفرّط أو معاند . إلا أن تحزب فرق الكفر والضلال ضدّ هذا الدين العظيم ، وتكالبهم عليه ، وجهدهم في إطفاء نوره ، وإنكار حقائقه ، وتضييع معالمه ، والتعتيم عليه ، عناداً ومكابرة ، من أجل المنافع المادية ، أو بسبب التقليد والتعصب الأعمى . كل ذلك قد يثير بعض الشبهات حول الحقيقة تمنع من وضوحه ، ويحيطها بضبابية تحول دون مصداقية الرؤية وجلائها لعامّة الناس ، خصوصاً البعيدين عن مراكز المعرفة والثقافة الدينية ، أو الذين تحول بينهم وبينها حواجز ، من خوف ، أو انشغال ، أو تنفير ، أو غيره . ولا سيما أن وضوح تلك الحقائق ، واستيفاء الأدلة عليه ، بجهود علمائنا الماضين ( رضوان الله تعالى عليهم ) قد جعلها من الأمور المفروغ عنه ، بحيث كانت في مدة طويلة ترسل إرسال المسلمات ، ويكتفى بالإشارة إلى أدلتها إجمالًا بوجه عابر ، من دون تركيز عليها ولا توضيح له ، فكانت الحاجة ماسة إلى تجديد عرض أدلتها بعد أن أهملت تلك المدة الطويلة . خصوصاً بعد حملة الإنكار والتشكيك ، والتحريف ، والتحوير ، التي ظهرت هذه الأيام بوجه ملفت للنظر . حيث قد يصاب بعض المؤمنين بصدمة تربك عليهم وضعهم ، وتجعلهم في حيرة من أمرهم ، بل قد تضيع